حسن عيسى الحكيم
335
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
لمن يسكنه ما يحتاج إليه « 1 » . وزار مدينة النجف الأشرف خلال العهد المغولي الايلخاني عدد من الوزراء والأمراء والقادة . ففي عام 663 ه ، قصد النجف الأمير جلال ، وفي عام 696 ه ، قصدها السلطان غازان ، وبعد أن أدّى مراسيم الزيارة للمرقد الشريف أمر للعلويين بشيء كثير من الأموال ، ثم قصد مدينة كربلاء وزار مشهد الإمام الحسين عليه السلام وفعل مثل ذلك « 2 » . وكرر السلطان غازان زيارته لمدينة النجف عام 698 ه ، كما زار مدينتي كربلاء والحلة ، وأمر للمقيمين العلويين أموالا كثيرة « 3 » . لقد أعطى المؤرخ ( هاورث Howorth ) تعليلا لهاتين الزيارتين بقوله : ( ودفع اهتمام غازان بآل البيت عليهم السلام ورعايته لهم إلى إفراد سجلات خاصة بهم وإنشاء دور إقامة في المدن الكبرى وتجهيزها بما يحتاج إليه المقيمون فيها من آل البيت ، وتخصيص الوقوف الكثيرة لهم . إن زياراته المتكررة لمراقد الأئمة في النجف وكربلاء وتبرعه بالأموال لسدنتهما وخدمهما دفع بعض المؤرخين من الأجانب إلى القول : إنه اعتنق المذهب الشيعي ) « 4 » وللأستاذ الدكتور القزاز رأي مفاده : ( أن تكرار زيارة غازان للمشهدين في النجف وكربلاء ، وما رافق هذه الزيارات من عناية واحترام وإكرام آل البيت ، بأنه محاولة منه لكسب ثقة الشيعة ، وخلق رأي عام منهم يدعم موقفه في صراعه مع المماليك بعد فشله في كسب تأييد أهل السنة ، ولإعطاء زحفه صفة الشرعية ) « 5 » . ويبدو أن هذا الرأي هو الصائب لأن أول من اعتنق المذهب الشيعي الإمامي من المغول هو السلطان الجايتو ( خدابنده محمد ) وذلك بمساعي العلّامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر ( ت 726 ه ) إثر زيارته لمدينة النجف الأشرف عام 709 ه ،
--> ( 1 ) ابن الفوطي : الحوادث الجامعة ص 358 . ( 2 ) أمير خواند : روضة الصفا 5 / 81 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 231 . ( 3 ) ابن الفوطي : الحوادث الجامعة ص 478 . ( 4 ) القزاز : الحياة السياسية المغولية ص 297 نقلا عن Howorth . P , 453 ? 454 , Brice . of , cit , 2 , 632 ( 5 ) ن . م . : ص 297 .